الشيخ محمد الصادقي

471

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » لا « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » فليس الجزاء منفصلا عن العمل ، فإنه متصل به اتصال الحقيقة بالظاهر والسر بالعلن ، « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ، وهذه من عشرات الآيات في تصريحاتها بانعكاس الأعمال « 1 » . لكل أمة كتاب هو كتاب شرعة اللَّه ، ولكل فرد كتاب استنسخه اللَّه ، فهما كتاب اللَّه كما الأول كتاب كل أمة والثاني كتاب كل فرد ، قد يعبر عنه بكتابك « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) أم كتاب اللَّه « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . « إِنَّا كُنَّا » هنا كتعليل ل « كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » أن كيف تنطق الأعمال ؟ فالجواب « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » وحق الاستنساخ للعمل نقل صورته بسيرته كما صدر في حال أو مقال أو أعمال ، في نسخة صوتية أم صورية أمّاذا من نسخة طبق الأصل « 2 » كما الصور التلفزيونية والأصوات المسجلة وأقوى منها وأبقى . وهنالك نسخ تسجّل في الأعضاء العاملة « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » وأخرى في الأرض بأجوائها

--> ( 1 ) . راجع آية الزلزال والإسراء والكهف وغيرها في الفرقان تجد تفصيلا حول انعكاس الأعمال . ( 2 ) نور الثقلين 5 : 5 ج 17 في تفسير علي بن إبراهيم بسند عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث القلم والكتاب المكنون قال : أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله : انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون .